مركز الثقافة والمعارف القرآنية
97
علوم القرآن عند المفسرين
القرآن ليس عربيا خالصا ، لاشتماله على بعض كلمات من أصل أعجمي ( غير عربي ) ، مثل ( سندس ) و ( إستبرق ) وأنكر بعض العرب ألفاظ ( قسورة ) و ( كبّارا ) ، و ( عجاب ) فدخل شيخ طاعن في السن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : قم ، ثم قال له : اقعد ، كرر ذلك مرات ، فقال الشيخ : أتهزأ أبي ، يا ابن ( قسورة ) ، وأنا رجل ( كبّارا ) ، إن هذا الشيء ( عجاب ) ! فسألوه ، هل هذا في اللغة العربية ؟ فقال : نعم . وكان الإمام الشافعي رحمه اللّه أول من ردّ بكلامه الفصيح ، وحجته القوية على هذا الزعم ، مبيّنا أنه ليس في كتاب اللّه شيء إلا بلسان العرب ، مفندا حجج هؤلاء الزاعمين وأهمّها ثنتان : الأولى - أن في القرآن خاصا يجهل بعضه بعض العرب . والثانية - أن في القرآن ما ينطق به غير العرب . ورد على الحجة الأولى : بأن جهل بعض العرب ببعض القرآن ليس دليلا على عجمة بعض القرآن ، بل هو دليل على جهل هؤلاء ببعض لغتهم ، فليس لأحد أن يدعي الإحاطة بكل ألفاظ اللسان العربي : لأنه أوسع الألسنة مذهبا ، وأكثرها لفظا ، ولا يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي . ثم رد على الحجة الثانية : بأن بعض الأعاجم قد تعلم بعض الألفاظ العربية ، وسرت إلى لغاتهم ، ويحتمل أن يوافق لسان العجم أو بعض الألسنة قليلا من لسان العرب ، وقد يكون بعض الألفاظ العربية من أصل أعجمي ، لكن هذا القليل النادر من أصل غير عربي قد سرى قديما إلى العرب ، فعرّبوه ، وأنزلوه على طبيعة لغتهم ، وجعلوه صادرا من لسانهم ، بحسب حروفهم ومخارج تلك الحروف وصفاتها في لغة العرب ، وذلك مثل الألفاظ المرتجلة والأوزان المبتدأة لها ، وإن كانت في الأصل تقليدا في نغمتها للغات الأخرى « 1 » . وتضافرت الآيات القرآنية بالتصريح بأن القرآن كله عربي ، جملة وتفصيلا ، وأنه نزل
--> ( 1 ) الرسالة للشافعي : ص 41 - 50 ، ف 133 - 170 ، وانظر المستصفى للغزالي : ج 1 ص 68 ، وروضة الناظر : ج 1 ص 184 .